وفقا لما جاء من بنود فى الفلك الرابع من الفصل الخامس من الفراقد تأتى هذه التدوينة

ليلة 24 / 7 على النت معتكف كعادتى ، يومض البريد بين كل ساعة وأخرى لينبأ عن دخول صديق جديد وأنا منهمك فى عملى .
يدخل أحمد شلبى فيبادئنى بالسلام على غير العادة !
أدهش لذلك وأرد متحمسا : خير مش عوايدك
شلبى : انت ما عرفتش الخبر
أنا : أى خبر
شلبى : بجد معرفتش
أنا : ......
شلبى : ......
وفى نفس الوقت تظهر عند كلينا : محمد اعتقل
والفرق الوحيد أنى أرفقت الجملة بعلامة استفهام ، وهو لم يرفق مثلها ، لقد كان تقريرا بأن محمد رفعت بيومى تم اعتقاله مساء يوم الحادى والعشرين من شهر يوليو لعام 2008 .
متى ؟ ، وكيف ؟ ، وما كان ؟ وما الذى سيكون ؟ لم آخذ وقتا فى معرفة إجابات عن هذا ، بقدر ما أخذت طول الليل أستعرض كيف كان الطريق .. أنا ورفعت
تعارف
الزمان : فى أيام ثانية ثانوى ، أما المكان فقد كان فى زاوية صغيرة بمدينة نصر واظبت على حضور صلاة الجمعة فيها ، حيث خطيبها هو الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد رجل عركته الأيام ، وشهدت له المنابر ، ظـُلم حتى فقد إحدى عينيه فى سجون عبد الناصر الطاغية ، و انتصر حتى اهتزت له أعواد المنابر أمام آلاف المصلين ، ثم عاد بعد هاذا وذاك كالعرجون القديم يخطب فى زاويته المتواضعة تحت بيته ، ولكن بكل عزة .
من أول يوم ذهبت فيه إلى هذا المكان وأنا أرى بعد كل صلاة ذلك الفتى ذا العينين العسلاوين ، والبسمة الناصعة الصافية ، والجسم الآخذ إلى النحافة ، والحركة الخفيفة المتنقلة بين هذا وذاك ، يدور على الواقفين أمام الزاوية بعد الصلاة ، يحضن أقرانه فى مرح زائد ، ويسلم على الكبار فى حميمية ، ويداعب الصغار بطرق عجيبة ، والكل لا يفتأ أن يقول : أبو رفعت إزيك عامل إيه ؟؟
انت أبو خليل ؟ قشدة يا أخى ، هذه هى الكلمات التى من الممكن أن يستقبلك بها محمد رفعت كشخص جديد يتعرف عليه ، لا يرى أى جليد بينكما ليقوم بتذويبه ، فى لحظة واحدة يقتحم عالمك ، ويفرض نفسه على ساحتك ، ومهما كان لون ساحتك هذه ، فإن محمدا يستطيع أن يضفى عليها من الألوان ما يكسبها حيوية جديدة ، وروحا لم تطأها من قبل .
اعتكاف
الزمان : شهر رمضان بدراسة ثالثة ثانوى ، المكان : مسجد الحسن بمدينة نصر
لم يكن من السهل أن تعتكف فى مسجد يصلى فيه الدكتور خالد أبو شادى ، حيث يؤمه مئات المصلين من مدينة نصر ومصر الجديدة وما بعدهما ، وبالتالى فيمكنك أن تتخيل حجم زحام المعتكف ، الذى لن يسمح لك فيه إلا بأن تنام على جنب واحد ، ولا تتقلب يمينا فتصطدم بزراع أحمد سمير ، أو تتقلب يسارا فتصطدم بقدم محمد رفعت ، ومع ذلك فقد كان أفضل اعتكاف فى حياتى .
مع اقتراب كل أذان ينتظر المعتكفون خناقة معهودة بينى وبين رفعت على " مكريفون المسجد " ، نعم فقد كنا مدمنَى مكروفونات سواء أكان فى المدرسة أو المسجد أو حتى فى فرح ، ونتيجة المعركة لا تظهر إلا بعد صيحة " الله أكبر " التى تعلن فوز أحدنا ، أو سيطرة إبراهيم مقيم شعائر المسجد بقوة القانون ، وتعلن أيضا أن الأذان القادم للآخر ، إن حافظ جيدا على مكانه تحت المنبر ، لكن الخناقة على الأذان لم تكن كذلك على الصلاة ، فقد طلب الناس فى أحد الزوايا من يصلى بهم صلاة القيام فى الوتر من العشر الأواخر فقط ، ولا أعرف من خدع الأخ الذى أوكل لى أنا ورفعت المهمة وقال له أننا نصلح لذلك ، ولا أعرف شعور المصلين عندما رأوا شكل الإمامين اللذين سيصليان بهم القيام بعمة عجيبة تشبه عمة السندباد ( على رأى عمو الباشموهانس / رفعت ) ، على أية حال ، لم يتجاوز عددهم العشرة رجال فى أحسن الأحوال ، وكان تدريبا جيدا كى يقوم كل منا بمسجد بمفرده فى أعوام تالية .
لم أحاول فى مرة من المرات أن أحسد محمدا على مرحه أو أغبطه حتى ، ولكننى فعلت ذلك فى شىء آخر لديه ، عندما رأيت قدرته الفائقة على اختلاس أوقات يكون فيها وحيدا فريدا بين يدى كتاب الله أو قائما أو ساجدا ، داعيا وباكيا ، مختليا فى مكان - كمسجدنا الذى اعتكفنا فيه هذا - لا تتخيل أن أحدا يقدر على الخفاء فيه ، ولولا أننى رأيتها فيه فى هذه الأيام عن قرب ، لما كنت أتخيله أبدا على هذه الحالة فى أى وقت آخر بعد ذلك ، حالة يطلق عليها - بشكل مرح أيضا - إذا اقتربت منه وهو عليها : دعنى أنا فى خلوة مع الرب .
فى الحلقات القادمة إن شاء الله
معسكر - مصيف - مظاهرة - جامعة -
برنامج - حـب - اعتقال



